ابن الجوزي
66
زاد المسير في علم التفسير
صارت له أربعة أعين ; فأتياه ، فسألاه عن تسع آيات بينات ، فقال : " لا تشركوا بالله شيئا ، وتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا بالبرئ إلى السلطان ليقتله ، ولا تسحروا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تفروا من الزحف ، وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت " ، قال : فقبلا يده ، وقالا : نشهد أنك نبي . ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا " 101 " قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا " 102 " فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا " 103 " وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا " 104 " قوله تعالى : * ( فاسأل بني إسرائيل ) * قرأ الجمهور : " فاسأل " على معنى الأمر لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وإنما أمر أن يسأل من آمن منهم عما أخبر عنهم ، ليكون حجة على من لم يؤمن منهم . وقرأ ابن عباس : " فسأل بني إسرائيل " ، الخبر عن موسى أنه سأل فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل . * ( فقال له فرعون إني لأظنك ) * أي : لأحسبك * ( يا موسى مسحورا ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدهما : مخدوعا ، قاله ابن عباس . والثاني : مسحورا قد سحرت ، قاله ابن السائب . والثالث : ساحرا ، فوضع مفعولا في موضع فاعل ، هذا مروي عن الفراء ، وأبي عبيدة . فقال موسى : * ( لقد علمت ) * قرأ الجمهور بفتح التاء . وقرأ علي عليه السلام بضمها ، وقال : والله ما علم عدو الله ، ولكن موسى هو الذي علم ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فاحتج بقوله تعالى : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) * . واختار الكسائي وثعلب قراءة علي [ عليه السلام ] ، وقد رويت عن ابن عباس ، وأبي رزين ، وسعيد بن جبير ، وابن يعمر . واحتج من نصرها بأنه لما نسب موسى إلى أنه مسحور ، أعلمه بصحة عقله بقوله تعالى : " لقد علمت " ، والقراءة الأولى أصح ، لاختيار الجمهور ، ولأنه قد أبان موسى من المعجزات ما أوجب علم فرعون بصدقه ، فلم يرد عليه إلا